النووي

256

روضة الطالبين

ولو قال في البيع : بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة ، جاز على الأصح ، لعدم الغرر . ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتاد ، لم يفسد العقد على الأصح ، بل يلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها . وهل السلم الحال كالمؤجل ، أم كالبيع ؟ وجهان . قطع الشيخ أبو حامد ، بأنه كالمؤجل ، لان الشافعي رضي الله عنه قال : لو أصدقها ملء هذه الجرة خلا ، لم يصح ، لأنها قد تنكسر ، فلا يمكن التسليم ، فكذا هنا . ولو قال : أسلمت إليك في ثوب كهذا الثوب ، أو مائة صاع حنطة كهذه الحنطة ، قال العراقيون : لا يصح كمسألة الكوز ، لأن هذه الحنطة والثوب قد يتلفان . وقال في التهذيب : يصح ويقوم مقام الوصف . ولو أسلم في ثوب وصفه ، ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة ، جاز إن كانا ذاكرين لتلك الأوصاف . فرع لو أسلم في حنطة قرية صغيرة بعينها ، أو ثمرة بستان بعينه ، لم يصح . وإن أسلم في ثمرة ناحية ، أو قرية كبيرة ، نظر ، إن أفاد تنويعا كمعقلي البصرة ، جاز ، لأنه مع معقلي بغداد صنف ( واحد ) ، لكن يختلفان في الأوصاف ، فله غرض في ذلك . وإن لم يفد تنويعا ، فوجهان . أحدهما : أنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة . وأصحهما : الصحة ، لأنه لا ينقطع غالبا . الشرط السادس : معرفة الأوصاف . فذكر أوصاف المسلم فيه في العقد ، شرط ، فلا يصح السلم فيما لا ينضبط أوصافه ، أو كانت تنضبط ، فتركا بعض ما يجب ذكره .